نشوان بن سعيد الحميري
58
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
يسلم إلى يد ما ملكت ، فيكون بذلك عملكما ، وعليه تحافظكما ، فإذا حان من أحدكما ما حان مني فليرد الأمر بهذه الوصية إلى الغابر ، وليردده الغابر إلى من غبر بعده بمثل ذلك ، إلى أنْ يقوم من بني الصوار من يجتمعون عليه ، ويسلمون إليه عن تسارع ، كما أخذتموه عن تراض . والسلام ثم ملك علهان ونهفان فأحسنا السيرة ، وأمتثلا ما وصاهما به أبوهك ، حمير سبق الموت بنهفان ، واستقر بالملك علهان ، فأقل أعباءه ، واضطلع بجمله ، وسار سيرة من سلفه ، حمير ألم به ما ألم بهم ، فأوصى إلى أبن أخيه شهران ، وقال : وصية علهان الملك لابن أخيه شهران إني لم أخصك بالملك دون أبني أيمن لأجل أنك تزيد عليه في الفضل أو تسبقه في نجدة . وكلنني أحببت أنْ أصل ما طوته الأيام من عمر أبيك دون ما بقي من عمري . وإني أوصيك يا بني بالكف عن المعصية ، والإحسان إلى الرعية ، فإذا أنعمت فأنعم ، وإذا كويت داء العر فاحسم ، وإذا أدمت المكايد فاحسم ، وإذا غضبت فاكظم ، وإذا أساء إليك من هو دونك فاحلم ، وإذا سئلت مما في يدك فأكرم ، وإذا أعنت الحرب فلا تغشها إلاّ عن مقدمات فإنّها غاية شر ، لا تنجلي إلاّ بذهاب نفوس ، فتوق أشد ما قدرت ، فإذا حملت عليها فليكن أمرك دونهم ثم ملك شهران بن نهفان فأوسع الناس رغبة ورهبة وشملهم عدله ، وأقام فيهم سلطانه فرهبوا ، وأمر ببناء ما حول ناعط من القصور وابتنى تلفم وأمر بتزبير أيامهم في حجارة القصور ، واستعمل ابنه تألب ريم في أرض حمير ، ثم كتب له كتاباً نسخته :